مرتضى الزبيدي
177
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ترك القراءة عند دخوله واستئنافه بعد خروجه للاشتغال بمكالمته ، فرأى أن لا يراه في القراءة أبعد عن الرياء وهو عازم على الترك للاشتغال به حتى يعود إليه بعد ذلك . وأما ترك دفع الأذى فذلك ممن يخاف على نفسه آفة الشهرة وإقبال الناس عليه وشغلهم إياه عن عبادات هي أكبر من رفع خشبة من الطريق ، فيكون ترك ذلك للمحافظة على عبادات هي أكبر منها لا بمجرد خوف الرياء . وأما قول التيمي : إذا أعجبك الكلام فاسكت يجوز أن يكون قد أراد به مباحات الكلام كالفصاحة في الحكايات وغيرها فإن ذلك يورث العجب ، وكذلك العجب بالسكوت المباح محذور فهو عدول عن مباح إلى مباح حذرا من العجب . فأما الكلام الحق المندوب إليه فلم ينص عليه ، على أن الآفة مما تعظم في الكلام فهو واقع في القسم الثاني ، وإنما كلامنا في العبادات الخاصة ببدن العبد مما لا يتعلق بالناس ولا تعظم فيه الآفات ، ثم كلام الحسن في تركهم البكاء وإماطة الأذى لخوف الشهرة ربما كان حكاية أحوال الضعفاء الذين لا يعرفون الأفضل ولا يدركون هذه الدقائق ، وإنما ذكره تخويفا للناس من آفة الشهرة وزجرا عن طلبها . القسم الثاني : ما يتعلق بالخلق وتعظم فيه الآفات والأخطار ، وأعظمها الخلافة ثم القضاء ثم التذكير والتدريس والفتوى ثم إنفاق المال .